الاثنين، 26 سبتمبر، 2011

ربما لم يعد يحتمل

اصر ان يذهب مبتسما الى ذلك البحر قبل شروق الشمس .....نظر يمينا و يسارا حتى يتاكد بانه الزائر الوحيد لذلك البحر .....برز ابتسامة تملا شفتيه ،اخذ يمتطا ذراعيه ماددا نظره الى نهاية ذلك البحر، مشاهدا تلك الشمس و هى تبعث اول سلام _على البحر_ قبل ان تلقيه على البشر.....شعر حينها بانه سيحيا معهما حياة جديدة.
جلس على ذلك المقعد بابتسامته المعتادة اغمض عينيه ليعطى للنسيم فرصته العليل فى ان يلامس وجهه مع سماع صوت الموج الهادئ و هو يصنع سيمفونية رائعة ، و عندها تمثلت له الدنيا فى خفة و دلال و هى ممسكة بشريط ذكرياته تسرده رويدا رويدا....
فلم تسرد سوى الذكريات الجميلة فحسب لعله لم يكن يريد استذكار غيرها ،او انه قد محى كل الذكريات المؤلمة من مخيلته 
ربما لانه عرف الحب الصادق بمعناه الحقيقى فلم يعبا بتلك الحياة و لا بتلك الصخور التى ترميها امامهما_هو و محبوبته_ لتعيق سيرهما .......فكلما تفرقا تذكرا اول لقاء لهما و هما ينظران الى بعضهما البعض نظرات خاطفة و على شفتى كل منهما ابتسامة خفية تصدر منها كلمات ترتعش من شدة الارتباك و عهد الحب الشاهد عليهما على الا تفرق الحياة بينهما مهما حدث و كأن الدنيا هى العدو الاوحد لهما... و هكذا ظلت الابتسامه لا تفارقه.
لكنه احس بان الدنيا لن تستسلم لهؤلاء العاشقين بسهولة_لعلها اربكته قليلا_فهى لا تريد ان تهناهما طويلا و كانها تقصدهما بذاتهما . حين تغيرت سيمفونية الامواج الى نشاذ الاشجان، و تحول نسيم الذكريات الى عاصفة الاحزان حيث غربت شمسالابتسامة فى غفوة الالام ........حين تذكر يوم تمزقت فيه بقايا الحب و تقطعت فيه اوتار الاشواق يوم استغلت تلك الدنيا ضعفهما لتتغلب عليهما يوم دخل القدر قاضيا بينهم فهؤلاء العاشقين فى كفة و الدنيا فى الكفة الاخرى و جاء الوقت ليقول كلمته ليهنأ الدنيا بكل حرارة و كانه يقول عذرا ايها العاشقان فانتما زائلان اما الدنيا فهى الباقية لى و قدر لمحبوبه المرض اللعين 
وقعت كلمات القدر على صدره وقع الصاعقة كانه انزل جبلا ثقيلا على كاهله و تركه وحيدا ...حاولت هى _محبوبتة_ان تخفى المها الزائد عن الحد و لكنه كان يشعر بنبضاتها الحزينة و هو وجامد
مكتوف اليدين
عاش معها آخر ايامها بامل لا مكان له و بحب لا مثيل له ..... و كانهما تناسيا حكم القدر فكاد القدر ان ينساهما الا ان الدنيا لم تنس حقها فعجّلت _الدنيا_ بموتها_محبوبته_ قبل اوانها
 فلا مفر اذن من تلاشى ذلك الحب لصالح لؤم الحياة و هكذا تضحك الدنيا بل تقهقه فى الم الفراق

اراد ان يهرب من كل تلك الذكريات ففتح عينيه سريعا محاولا الفرار من تلك الحياة ،لم يكن لديه الا ان يرمى بنفسه فى ذلك البحر لعله يغتسل من تلك المآسى اللعينة ،محاولا ان يتناسى كل تلك الذكريات حتى لا يتعرض لبعث الحب القديم من مرقده ثانية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اكتب اللى ييجى على بالك